السيد نعمة الله الجزائري

90

الأنوار النعمانية

وان أرخى لها الزمام اسلسها تقحم في أودية الهلاك ، وهذه طبيعة المتخلف الثاني مع أنه لم يرد كفها وهي كالناقة الصعبة فلا جرم رمت به في وادي الضلال . وقوله عليه السّلام فمنى الناس لعمر اللّه بخبط وشماس وتلون واعتراض منى على المجهول بمعنى ابتلى يقال منى بكذا ابتلى به ، والخبط مسّ الشيطان والشمّاس الامتناع من قبول الحق بسبب تسويلات عمر ووساوسه لهم ، والتلون عدم الثبوت على هيئة وصفة واحدة والاعتراض المنع والأصل فيه ان الطريق إذا اعترض فيه بناء أو غيره منع السائلة من السلوك وهو قد اعترض لهم في طريق الحق فمنعهم عن سلوكه قوله عليه السّلام فصبرت على طول المدة وشدة المحنة حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني أحدهم . وطول مدة خلافتهما هو ان مدة خلافة أبي بكر سنتان وستة أشهر وأيام ومدة خلاقة الثاني عشر سنين فصبر عليها فلما أراد اللّه ان يقبضه إلى ما هيأ له من اليم العذاب جعل عمر الخلافة في ستة رجال وجعل عليا عليه السّلام منهم ، وهي علي عليه السّلام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة وعثمان ، ودعا أبا طلحة زيد بن سعد الأنصاري فقال له كن في سبعين ( خمسين خ ل ) رجلا من قومك فاتقل من أبى ان يرضى ان يكون من هؤلاء الستة وان اختلفوا فالحق في القوم الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، فقال العباس لعلي بن أبي طالب عليه السّلام ذهب الامر منا لان عبد الرحمن كانت بينه وبين عثمان مصاهرة وأمور توجب انه لا يختار عليه أحدا فقال علي عليه السّلام انا اعلم ذلك ولكن ادخل معهم في الشورى لا عمر قد استصلحني الان للخلافة ، وكان يقول من قبل ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال إن النبوة والإمامة لا تجتمعان في بيت واحد ، واني ادخل في ذلك ليظهر انه كذب نفسه ، لما روى أولا وكان مقصد عمر من هذه الشورى قتل علي بن أبي طالب عليه السّلام لعلمه بأنه لا يطيع عبد الرحمن بن عوف ، فانظر إلى شدّة عداوته لأهل البيت عليهم السّلام ومن جملة مكائده في هذه الوصية انه لم يوص إلى ابنه عبد اللّه بن عمر وقيل له في ذلك فقال إنه لم يعرف يطلق زوجته فكيف أولية الخلافة وكان اخراجه مكيدة على الناس وباعثا لهم على قبول الشورى . وقوله عليه السّلام فيا للّه وللشورى متى اعترض الريب فيّ مع الأول حتى صرت اقرن إلى هذه النظائر ، أي فيا رب أنت المغيث والمعين والمخلصّ من شدة الشورى ومشقتها يا رب واين انا من الشورى وما لي وللشورى متى اعترض الشك فيّ بمساواة أبي بكر حتى قرنني عمر بمن هو أدنى منه ومن صاحبه الأول وقوله عليه السّلام لكني أسففت إذ اسفوا وطرت إذا طاروا اسف الرجل أي تتبع مداق الأمور وهرب من صاحبه وطلب الأمور الدنية ، والمعنى انهم حين أرادوا المكر والخدعة تابعتهم تقية من القتل وطرت معهم إلى مطالبهم لما طاروا تقية أيضا .